القرطبي
160
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
كل خلة وصفها ونعمة وضعها بهذه ، وجعلها فاصلة بين كل نعمتين لينبههم على النعم ويقررهم بها ، كما تقول لمن تتابع فيه إحسانك وهو يكفره ومنكره : ألم تكن فقيرا فأغنيتك أفتنكر هذا ؟ ! ألم تكن خاملا فعززتك أفتنكر هذا ؟ ! ألم تكن صرورة ( 1 ) فحججت بك أفتنكر هذا ! ؟ ألم تكن راجلا فحملتك أفتنكر هذا ؟ ! والتكرير حسن في مثل هذا . قال : * كم نعمة كانت لكم كم كم وكم * وقال آخر : لا تقتلي مسلما إن كنت مسلمة * إياك من دمه إياك إياك وقال آخر : لا تقطعن الصديق ما طرفت * عيناك من قول كاشح أشر ولا تملن من زيارته زره * وزره وزر وزر وزر وقال الحسين بن الفضل : التكرير طردا للغفلة ، وتأكيدا للحجة . قوله تعالى : خلق الانسان من صلصال كالفخار ( 14 ) وخلق الجان من مارج من نار ( 15 ) فبأي آلاء ربكما تكذبان ( 16 ) رب المشرقين ورب المغربين ( 17 ) فبأي آلاء ربكما تكذبان ( 18 ) قوله تعالى : ( خلق الانسان ) لما ذكر سبحانه خلق العالم الكبير من السماء والأرض ، وما فيهما من الدلالات على وحدانيته وقدرته ذكر خلق العالم الصغير فقال : ( خلق الانسان ) باتفاق من أهل التأويل يعنى آدم . ( من صلصال كالفخار ) الصلصال الطين اليابس الذي يسمع له صلصلة ، شبهه بالفخار الذي طبخ . وقيل : هو طين خلط برمل . وقيل : هو الطين المنتن من صل اللحم وأصل إذا أنتن ، وقد مضى في ( الحجر ( 2 ) ) . وقال هنا : ( من صلصال كالفخار ) وقال هناك : ( من صلصال من حمأ مسنون ) . وقال : ( إنا خلقناهم من طين
--> ( 1 ) الصرورة : الذي لم يحج قط . ( 2 ) راجع ج 10 ص 21 .